أحمد زكي صفوت

439

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

عليك قبل ذلك ، وأما خديعة عمرو إياي فو اللّه ما ضرّ بخديعته عليّا ، ولا نفع معاوية ، وقد كان الشرط ما اجتمعنا فيه ، لا ما اختلفنا فيه ، وأمّا نهيي إليك فو اللّه لو تم الأمر لأكرهت عليه » . ( الإمامة والسياسة 1 : 103 ) 459 - كتاب معاوية إلى أبى موسى ولما فشل التحكيم خرج أبو موسى الأشعري من فوره إلى مكة مستعيذا بها من علىّ ، فأقام بها حينا حتى كتب إليه معاوية : « سلام عليك ، أما بعد : فلو كانت النّيّة تدفع الخطأ ، لنجا المجتهد ، وأعذر الطالب ، والحقّ لمن نصب له فأصابه ، وليس لمن عرض له فأخطأه ، وقد كان الحكمان إذ حكما على علىّ لم يكن له الخيار عليهما ، وقد اختاره القوم عليك ، فأكره منهم ما كرهوا منك ، وأقبل إلى الشأم ، فإني خير لك من علىّ ، ولا قوّة إلا باللّه » . ( العقد الفريد 2 : 239 ، والإمامة والسياسة 1 : 103 ) 460 - رد أبى موسى على معاوية فكتب إليه أبو موسى : « سلام عليك ، أما بعد فإني لم يكن منى في علىّ إلا ما كان من عمرو فيك ، غير أنى أردت بما صنعت ما عند اللّه ، وأراد عمرو بما صنع ما عندك ، وقد كان بيني وبينه شروطه وشورى عن تراض ، فلما رجع عمرو رجعت ، وأما قولك : إن الحكمين إذا حكما على رجل لم يكن له الخيار عليهما ، فإنما ذلك في الشاة والبعير والدينار والدرهم ، فأما أمر هذه الأمة فليس لأحد فيما تكره حكم « 1 » ، ولن يذهب الحقّ عجز عاجز ، ولا كيد كائد ، ولا خدعة فاجر ، وأما دعاؤك إياي إلى الشأم ، فليس لي رغبة عن حرم إبراهيم « 2 » » . ( العقد الفريد 2 : 239 ، والإمامة والسياسة : 1 : 103 )

--> ( 1 ) وفي الإمامة والسياسة « فلست تساق إلى ما تكره » . ( 2 ) وفيه أيضا : « فليس لي بدل ولا إيثار عن قبر ابن إبراهيم أبى الأنبياء » .